محمد ثناء الله المظهري
398
التفسير المظهرى
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها جملة مستأنفة كأنّه في جواب قول الرسول ما ذا أقول لهم حين أنكروا البعث - والاستفهام للتقرير اى حمل المخاطب على الإقرار إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) شرط حذف جوابه لدلالة الكلام عليه تقديره ان كنتم من أهل العلم أو من العالمين بذلك فأجيبوا - وفيه استهانة بهم وتقرير لفرط جهلهم فان حالهم ومقالهم يشهد على جهلهم بمثل هذا الجلى الواضح الّذي يعرفه الصبيان والمجانين والزام بما لا يمكن إنكاره لمن له أدنى تميز - ولذلك اخبر عن جوابهم قبل ان يجيبوا فقال . سَيَقُولُونَ لِلَّهِ لان العقل الصريح والنقل من كل ناطق واعتراف الناس أجمعين بذلك يضطرهم إلى هذا الجواب قُلْ بعد اعترافهم بذلك أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قرا حمزة وعلىّ وحفص بالتخفيف بحذف احدى التاءين من تتذكّرون والباقون بالتشديد والإدغام - والاستفهام للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أتعترفون فلا تتذكرون ان من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قادر على إيجادها ثانيا فما الوجه لانكاره . قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) فإنها أعظم من ذلك استيناف آخر لتلقين الإلزام بعد الإلزام سَيَقُولُونَ لِلَّهِ باللام والجر اى هم للّه كذا قرا العامة هاهنا وفيما بعده فهو جواب على المعنى كقول القائل في جواب من مولاك لفلان اى انا لفلان فهو مولاي - وقرأ أهل البصرة فيهما اللّه اللّه بالرفع على ما يقتضيه السؤال وكذلك في مصحف أهل البصرة وفي سائر المصاحف مكتوب بلا الف كالأول . قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) يعنى أتعترفون بان خالق السماوات والعرش هو اللّه لا غير فلا تتقون عقابه حيث تشركون به بعض مخلوقاته وتنكرون قدرته على بعض مقدوراته . قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ الملكوت هو الملك اى العز والسلطان والواو والتاء فيه للمبالغة فهو غاية ما يتصور من السلطان ولهذا يختص استعماله بملك اللّه تعالى وقيل المراد به خزائنه وَهُوَ يُجِيرُ اى يحرس ويمنع من السوء و